الشيخ حسين الحلي
361
أصول الفقه
ورابعة : تكون مدخليته مقيدة بحال التمكن كالثالثة ، لكن لا يكون سقوطها مقيدا بما إذا لم يتمكن منه في تمام الوقت ، بل في أيّ حال كان غير متمكن منه كانت قيديته ساقطة وإن كان متمكنا منه بعد ذلك الحال ، ففي الحال التي لم يتمكن فيها منه تكون الصلاة وافية بتمام مصلحتها ومجزية عن كل من الإعادة والقضاء ، وإن كان متمكنا منه بعد تلك الحال . وفي هذه الصورة يجوز له البدار في أول الوقت ، بل يستحب لفضيلة أول الوقت ، وإن كان عالما بأنه بعد ذلك يتمكن من القيام . فقد تلخص لك : أنه حيث يوجد الأمر الاضطراري بالفاقد يكون ذلك الفاقد واجدا لتمام المصلحة ، لا أنه واجد لبعضها ويبقى بعضها . نعم يفقد مصلحة نفس ذلك المفقود التي هي غير مربوطة بمصلحة أصل الفعل ، بمعنى أن مصلحة أصل الفعل لا تكون متوقفة على وجوده ، لأن توقفها عليه خلف لما فرضناه من سقوط قيديته التي يتوقف على سقوطها توجه الأمر الاضطراري بالفاقد . لكن سيأتي إن شاء اللّه « 1 » الاشكال في توجه الأمر الاضطراري مع فرض التمكن في آخر الوقت ، من جهة أن فيه تفويت مصلحة المفقود . وينبغي أن يعلم أن ما فرضناه في الصور الثلاث من كون المفقود ذا مصلحة في حد نفسه مضافا إلى توقف صلاح الفعل عليه مطلقا أو في حال التمكن منه ، وإن كان غير بعيد بالنظر إلى أن ما يعتبر في الواجب من أجزاء وشرائط ينبسط عليها الوجوب ، وكل واحد منها يناله حظ من ذلك الوجوب ، وهو المعبّر عنه بالوجوب الضمني الذي لا يكون إلّا عن صلاح
--> ( 1 ) راجع ما يأتي في صفحة : 371 وما بعدها .